المقريزي
67
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وكان كثير الصّدقة في اللّيل ، وأظهر أنّه تصلح له الخلافة وطمع فيها ، فسخط عليه هارون الرّشيد ، وعزله لأربع بقين من ربيع الأوّل سنة إحدى وسبعين ومائة « 1 » . ثم ولي موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس ، من قبل الرّشيد ، على الصّلاة . فأذن للنّصارى في بنيان الكنائس التي هدمها عليّ بن سليمان ، فبنيت بمشورة اللّيث بن سعد وعبد اللّه بن لهيعة « 2 » . ثم صرف لأربع عشرة خلت من رمضان سنة اثنتين وسبعين ومائة ، فكانت ولايته سنة وخمسة أشهر ونصفا « 3 » . ثم ولي مسلمة بن يحيى بن قرّة بن عبيد اللّه البجلي من أهل جرجان « 4 » ، من قبل الرّشيد ، على الصّلاة ، ثم صرف في شعبان سنة ثلاث وسبعين فوليها أحد عشر شهرا « 5 » . ثم ولي محمّد بن زهير الأزدي على الصّلاة والخراج لخمس خلون من شعبان ، فبادر الجند لعمر بن غيلان صاحب الخراج ، فلم يدفع عنه ، فصرف بعد خمسة أشهر في سلخ ذي الحجّة سنة ثلاث وسبعين ومائة « 6 » . فولي داود بن يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلّب بن أبي صفرة ، وقدم هو وإبراهيم بن صالح بن عليّ ، فولي داود الصّلاة ، وبعث بإبراهيم لإخراج الجند الذين ثاروا من مصر . فدخل لأربع عشرة خلت من المحرّم سنة أربع وسبعين ومائة ، فأخرجت الجند العديدة إلى المشرق والمغرب في عالم كثير ، فساروا في البحر فأسرتهم الرّوم . وصرف لستّ خلون من المحرّم سنة خمس وسبعين ، فكانت ولايته سنة ونصف شهر « 7 » . ثم ولي موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس ، على الصّلاة والخراج ، من قبل الرّشيد . فدخل لسبع خلون من صفر سنة خمس وسبعين ، وصرف لليلتين بقيتا من صفر سنة ستّ وسبعين ومائة ، فولي سنة واحدة « 8 » .
--> ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 154 ، 155 . ( 2 ) انظر أبا المحاسن : النجوم الزاهرة 2 : 66 . ( 3 ) الكندي : ولاة مصر 155 - 156 . ( 4 ) في النجوم الزاهرة 2 : 71 ، أصله من أهل خراسان وقيل من جرجان . ( 5 ) الكندي : ولاة مصر 156 . ( 6 ) نفسه 157 ، وفيه أن الجند الثائرين يطلق عليهم « القديديّة » . ( 7 ) نفسه 157 - 158 . ( 8 ) نفسه 158 - 159 ، وفي النجوم الزاهرة 2 : 80 ، إلّا أياما قليلة وأن سبب عزله أنّه همّ بالخروج على الرشيد .